السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
325
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
وقال حميد بن مسلم : انتهيت إلى عليّ بن الحسين عليه السلام وهو مضطجع على فراش له وهو مريض ، وإذا شمر معه رجل يقول : ألا نقتل هذا الصبيّ ؟ سبحان اللّه ! ما معنى قتل الصبيان ؟ فما زال دأبي كذلك أدفع عنه حتى جاء عمر بن سعد ، فقال : لا يدخلنّ أحد بيوت هذه النسوة ، ولا يتعرّض لهذا الغلام أحد ، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليردّه ، فو اللّه ما ردّ أحد شيئا غير انّهم كفّوا . فقال لي عليّ بن الحسين عليه السلام : جزيت خيرا فقد دفع اللّه عنّا - بمقالتك - أشرار الناس « 1 » . ولمّا دخل الناس بعد قتل الحسين الفسطاط - فسطاط النساء - للنهب أقبلت امرأة من عسكر ابن سعد كانت مع زوجها ، فلمّا اقتحم الناس الفسطاط وأقبلوا يسلبون النساء أخذت سيفا وأقبلت نحو الفسطاط ، ونادت : يا آل بكر ابن وائل ، أتسلب بنات رسول اللّه ؟ يا لثارات رسول اللّه ، فأخذها زوجها فردّها إلى رحله . [ حرق الخيام ] ثمّ أمر ابن سعد بإخراج النساء من الخيمة وأضرموا فيها النار ، فخرجن حواسر مسلّبات حافيات باكيات ، يمشين سبايا في أسر الذلّة . قال بعض من شهد الوقعة : ما رأيت مكثورا « 2 » قطّ قتل ولده وإخوته وبنو عمّه وأهل بيته وأنصاره أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا ما رأيت قبله ولا بعده
--> ( 1 ) في المقتل : شرّ هؤلاء . ( 2 ) المكثور : المغلوب .